|
مقدمة
:
يا
رب تم نورك فهديت فلك الحمد ، ورفعت قدر الوالدين فأعليت فلك الحمد ،
وقرنت برهما بتوحيدك فلك الحمد ، فارتفعت فضائل الوالدين باسقة غصونها
في السماء وأصلها ثابت في القلوب ولم يترك الحث على برهما النبي الحبيب
صلى الله عليه وسلم .
وبعد :
القصة
:
دخل أب على إحدى المستشفيات حاملاً ابنه على ذراعيه ،
والابن صامت لا يوجد به حراك مغمض العينين ، فوضع على سرير الطوارئ ،
وفحصه الطبيب ، ورفع تقريراً فحواه وفاة الابن وأخبر والده بذلك صرخ
الوالد كيف هذا ؟؟؟؟
فقال له
الطبيب : لقد جئت به وقد فارق الحياة فبكى الأب وعلى صوت الضمير في
خلجات نفسه واتضحت الإجابة عن السؤال كيف هذا ؟؟ واتضح أن الأب قتل
فلذة كبده وقرة عينه ومهجة فؤاده وبسمة البيت بيديه حينما صدرت منه
مشكلة من الابن فضربه ضربة اصابت قلبه ففارقت روحه جسده .
فهل من
معتبر ؟ فهل من معتبر ؟
لخطورة هذا الأمر في الدنيا والآخرة أردنا طرح بعض النقاط التي نسأل
الله أن يجعل فيها العلاج الناجع لمواجهة خطورة هذه المواقف والله
الموفق .
طرق
حل المشكلات الصادرة من الأبناء :
1- نقطة
الانطلاق عند صدور المشكلة عدم النظر في المشكلة والنظر في مسببات
المشكلة هذه هي الخطوة الأولى على درب النهج التربوي السليم .
أمثلة :
لفتة وإشارة لمشكلة وعرض الأسباب ودعوة للنظر في الأسباب بعد معرفة
المشكلة نلتمس ذلك من مشكاة القرآن الكريم مصدر عزنا وكراماتنا . يقول
الله عز وجل : " اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضاً " ، ما الغاية وما الهدف
" يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوماً صالحين " وترجع
الأسباب المؤدية لذلك السلوك وهي : " ليوسف وأخوه أحب إلى أبيه منا
ونحن عصبة" فاثار الحق سبحانه وتعالى ونبه على أسباب المشكلة التي
اقتلعت تلك البذرة والنبتة من حضن الأبوة .
مثال
من السنة :
" أحضر النبي صلى الله عليه وسلم أحد الصحابة وأجلسه أمامه على كرسي
الاتهام والخيانة العظمى للدولة الإسلامية إبان ظهورها وهو الصحابي
الجليل " حاطب بن أبي بلتعة " حينما أخبر قريشاً بنية النبي صلى الله
عليه وسلم المبيتة والمزمع عليها بدخول مكة فأخبره جبريل عن ذلك الأمر
كيف واجه النبي صلى الله عليه وسلم هذه المشكلة والخيانة العظمى
بدأ البداية التربوية صلى الله عليه وسلم وسأله سؤالاً " ما الذي
حملك على هذا الأمر ؟ " فأخبره الصحابي بأنه يحب الله ورسوله وليست
خيانة ولكن له مصالح وأقارب في مكة وهو ليس من بطون مكة وعائلاتها
المعروفة فخاف على ذويه وليس أكثر من ذلك فالتمس
له النبي العذر ونبهه وانتهت المشكلة .
2- لا
تبدأ بالمهاجمة والعتاب والنقد واللوم ولكن تبدأ بعرض كوكبة من الأسئلة
تواجه بها وتخاطب بها قلب الابن قبل عقله وضميره وإحساسه ومشاعره .
مثال
:
من مشكاة النبوة حينما جاء الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم ليرخص
له أمر الفاحشة فعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم هل ترضى ذلك
لأختك ؟ فقال الرجل : لا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وكذلك
الناس لا يرضونه ... ثم مسح النبي صلى الله عليه وسلم على صدره
ودعا له فخرج الرجل ولا يوجد في صدره شيء مما جاء به .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
|